السيد أمير محمد القزويني
420
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
وإذا كان اشتهار النعوت والصفات فيما ذكرنا على نمط واحد ، وطريقة واحدة ، بطل أن يكون الجميع على الحق والهدى ، لوجود التضاد والتنافي في ذلك كلّه ، فإذا بطل هذا لم يثبت لكم ما ادّعيتم من دلالة اشتهار النعوت بين العامة من الأمّة في المتقدمين على علي ( ع ) على صحّة خلافتهم ( رض ) بعد النبي ( ص ) على نحو القطع واليقين . ثالثا : نقول لهؤلاء الخصوم ما هو الدليل العلمي الذي رجعتم إليه في وجوب الانقياد والطاعة لكل من شاع وصفه ، وذاع لقبه بين الناس ، بأنّه خليفة رسول اللّه ( ص ) ، وإمام المسلمين ، أو صدّيق ، أو فاروق ، أو سيف اللّه ، وأمثال ذلك من الألقاب المشعرة بالمدح والثناء ، وإنّه بذلك يكون واجب الطاعة على الناس أجمعين ، بل لو صحّت تلك الألقاب والنعوت لمن ذكرتم في عصر رسول اللّه ( ص ) وبتقريره لها لم ، وكانت أدلّة على استحقاقهم إمامة الأمّة وخلافة الرسالة لاحتجوا بها يوم السقيفة ، وهم أحوج ما يكونوا إليها في ذلك اليوم لقطع التنازع والاختلاف بينهم ، ومن حيث أنّ شيئا من ذلك لم يحصل منهم ولا من غيرهم في السقيفة علمنا أنّها وضعت لهم بعد عصرهم ( رض ) من أتباعهم ، وتعصّبا لهم . ثم متى يا ترى كان اجتماع أكثر الناس على شخص بعينه ووصفهم له بالنعوت بالعظيمة ، والألقاب الضخمة ، دليلا شرعيا على استحقاقه لتلك النعوت والألقاب ؟ ! ! ومتى كان ذلك دليلا في الشريعة على إمامته عليهم ، وكتاب اللّه تعالى والسنّة النبويّة القطعية ينبذانه نبذا ، ويرفضانه رفضا ، ويحكمان بفساده وبطلانه كما مرّ البحث عنه مستوفى في أوائل الكتاب ؟ ! .